الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

412

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قلت : من لدن آدم حتّى انتهى إلى نفسه ؟ قال : « ما بعث اللّه نبيّا إلّا ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعلم منه » . قال : قلت : إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن اللّه ؟ قال : « صدقت ، وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطّير ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقدر على هذه المنازل » . قال : وقال : « إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشكّ في أمره ، فقال : ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ « 1 » حين فقده فغضب عليه ، فقال : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ « 2 » وإنّما غضب لأنّه كان يدلّه على الماء ، فهذا وهو طائر قد أعطي ما لم يعط سليمان ، وقد كانت الرّيح والنّمل والإنس والجنّ والشّياطين والمردة له طائعين ، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء ، وكان الطير يعرفه . وإنّ اللّه يقول في كتابه وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسيّر به الجبال وتقطّع به البلدان وتحيا به الموتى ، ونحن نعرف الماء تحت الهواء . وإنّ في كتاب اللّه لآيات ما يراد بها أمر إلّا أن يأذن اللّه به ، مع ما قد يأذن اللّه ممّا كتبه الماضون ، وجعله اللّه لنا في أمّ الكتاب ، إنّ اللّه يقول : وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 3 » ثمّ قال : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا « 4 » فنحن الذين اصطفانا اللّه عزّ وجلّ وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كلّ شيء » « 5 » .

--> ( 1 ) النمل : 20 . ( 2 ) النمل : 21 . ( 3 ) النمل : 75 . ( 4 ) فاطر : 32 . ( 5 ) الكافي : ج 1 ، ص 176 ، ح 7 ، وبصائر الدرجات : ص 134 ، ح 3 .